شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص153

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

{فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي} [الأعراف: 155] الآية قال محمد بن إسحاق: اختار موسى من بني إسرائيل سبعين رجلا، الخير فالخير وقال: انطلقوا إلى الله، فتوبوا إليه مما صنعتم، وسلوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم، صوموا وتطهروا، وطهروا ثيابكم. فخرج بهم إلى طور سيناء لميقات وقته له ربه، وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعلم، فطلب منه السبعون أن يسمعوا كلام الله، فقال: أفعل. فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله، ودنا موسى فدخل في الغمام، وقال للقوم: ادنوا. وكان موسى إذا كلمه الله وقع على جبهته نور ساطع، لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه، فضرب دونه بالحجاب، ودنا القوم، حتى إذا دخلوا في الغمام، وقعوا سجودا، فسمعوه وهو يكلم موسى، يأمر وينهاه; افعل. ولا تفعل. فلما فرغ الله من أمره، وانكشف عن موسى الغمام أقبل إليهم قالوا لموسى: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} [البقرة: 55] فأخذتهم الرجفة - وهي الصاعقة - فافتلتت أرواحهم، فماتوا جميعا فقام موسى يناشد ربه، ويدعوه، ويرغب إليه، ويقول: {رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} [الأعراف: 155] أي; لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء الذين عبدوا العجل منا، فإنا برآء مما عملوا. وقال ابن عباس، ومجاهد،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية