البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص166
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
هذا القتيل إلا أعلمنا به. فلم يكن عند أحد منهم علم، وسألوه أن يسأل في هذه القضية ربه، عز وجل، فسأل ربه، عز وجل، في ذلك فأمره الله أن يأمرهم بذبح بقرة، فقال: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا} [البقرة: 67] يعنون; نحن نسألك عن أمر هذا القتيل، وأنت تقول هذا. {قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين} [البقرة: 67] أي; أعوذ بالله أن أقول عنه غير ما أوحى إلي. وهذا هو الذي أجابني حين سألته عما سألتموني عنه أن أسأله فيه. قال ابن عباس، وعبيدة، ومجاهد، وعكرمة، والسدي، وأبو العالية، وغير واحد: فلو أنهم عمدوا إلى أي بقرة فذبحوها لحصل المقصود منها، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم. وقد ورد فيه حديث مرفوع، وفي إسناده ضعف، فسألوا عن صفتها، ثم عن لونها ثم عن سنها فأجيبوا بما عز وجوده عليهم، وقد ذكرنا في تفسير ذلك كله في " التفسير ".
والمقصود أنهم أمروا بذبح بقرة عوان; وهي الوسط بين النصف الفارض، وهي الكبيرة، والبكر، وهي الصغيرة. قاله ابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية، وعكرمة، والحسن، وقتادة، وجماعة. ثم شددوا، وضيقوا على أنفسهم، فسألوا عن لونها، فأمروا بصفراء فاقع لونها، أي مشرب بحمرة، تسر الناظرين، وهذا اللون عزيز. ثم شددوا أيضا فقالوا:
#
