شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص167

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

{ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون} [البقرة: 70] ففي الحديث المرفوع، الذي رواه ابن أبي حاتم، وابن مردويه: «لولا أن بني إسرائيل استثنوا لما أعطوا» وفي صحته نظر والله أعلم. {قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون} [البقرة: 71] وهذه الصفات أضيق مما تقدم، حيث أمروا بذبح بقرة، ليست بالذلول، وهي المذللة بالحراثة وسقي الأرض بالسانية، مسلمة; وهي الصحيحة التي لا عيب فيها. قاله أبو العالية، وقتادة. وقوله: {لا شية فيها} [البقرة: 71] أي; ليس فيها لون يخالف لونها بل هي مسلمة من العيوب ومن مخالطة سائر الألوان غير لونها، فلما حددها بهذه الصفات، وحصرها بهذه النعوت والأوصاف، {قالوا الآن جئت بالحق} [البقرة: 71] ويقال: إنهم لم يجدوا هذه البقرة بهذه الصفة إلا عند رجل منهم، كان بارا بأبيه، فطلبوها منه، فأبى عليهم، فأرغبوه في ثمنها، حتى - أعطوه فيما ذكر السدي - بوزنها ذهبا، فأبى عليهم حتى أعطوه بوزنها عشر مرات، فباعها منهم، فأمرهم نبي الله موسى بذبحها، {فذبحوها وما كادوا يفعلون} [البقرة: 71] أي; وهم يترددون في أمرها. ثم أمرهم عن الله أن يضربوا ذلك القتيل ببعضها، قيل: بلحم فخذها. وقيل: بالعظم الذي يلي الغضروف. وقيل: بالبضعة التي بين الكتفين، فلما ضربوه ببعضها أحياه الله تعالى فقام وهو تشخب أوداجه، فسأله نبي الله: من قتلك؟ قال قتلني ابن أخي. ثم عاد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية