شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص190

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

صعيد قال الناس بعضهم لبعض انطلقوا فلنحضر هذا الأمر; لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين. يعنون موسى وهارون، استهزاء بهما، فقالوا: يا موسى - بقدرتهم بسحرهم - إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين. قال: بل ألقوا. {فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون} [الشعراء: 44] . فرأى موسى من سحرهم ما أوجس في نفسه خيفة، فأوحى الله إليه: أن ألق عصاك، فلما ألقاها، صارت ثعبانا عظيمة، فاغرة فاها، فجعلت العصي تلتبس بالحبال، حتى صارت جرزا على الثعبان تدخل فيه، حتى ما أبقت عصا ولا حبلا إلا ابتلعته فلما عرف السحرة ذلك، قالوا: لو كان هذا سحرا لم تبلغ من سحرنا كل هذا ولكنه أمر من الله تعالى، آمنا بالله وبما جاء به موسى، ونتوب إلى الله مما كنا عليه. فكسر الله ظهر فرعون في ذلك الموطن وأشياعه، وظهر الحق وبطل ما كانوا يعملون، فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين، وامرأة فرعون بارزة متبذلة تدعو لله بالنصر لموسى على فرعون وأشياعه، فمن رآها من آل فرعون ظن أنها إنما ابتذلت للشفقة على فرعون وأشياعه، وإنما كان حزنها وهمها لموسى، فلما طال مكث موسى بمواعيد فرعون الكاذبة، كلما جاء بآية وعده عندها أن يرسل معه بني إسرائيل، فإذا مضت أخلف موعده وقال: هل يستطيع ربك أن يصنع غير هذا؟ فأرسل الله على قومه الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم آيات مفصلات، كل ذلك يشكو إلى موسى ويطلب إليه أن يكفها عنه، ويوافقه على أن يرسل معه بني إسرائيل، فإذا كف ذلك عنه، أخلف موعده، ونكث عهده، حتى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية