البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص191
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أمر موسى بالخروج بقومه، فخرج بهم ليلا، فلما أصبح فرعون، ورأى أنهم قد مضوا، أرسل في المدائن حاشرين، فتبعه بجنود عظيمة كثيرة، وأوحى الله إلى البحر: إذا ضربك عبدي موسى بعصاه، فانفلق اثنتي عشرة فرقة، حتى يجوز موسى ومن معه، ثم التق على من بقي بعد من فرعون وأشياعه. فنسي موسى أن يضرب البحر بالعصا، وانتهى إلى البحر وله قصيف مخافة أن يضربه موسى بعصاه وهو غافل فيصير عاصيا لله، عز وجل، فلما تراءى الجمعان وتقاربا، قال أصحاب موسى: {إنا لمدركون} [الشعراء: 61] افعل ما أمرك به ربك، فإنه لم يكذب ولم تكذب. قال: وعدني ربي إذا أتيت البحر انفرق اثنتي عشرة فرقة حتى أجاوزه، ثم ذكر بعد ذلك العصا، فضرب البحر بعصاه، حين دنا أوائل جند فرعون من أواخر جند موسى، فانفرق البحر كما أمره ربه، وكما وعد موسى، فلما أن جاوز موسى وأصحابه كلهم البحر، ودخل فرعون وأصحابه، التقى عليهم البحر كما أمر، فلما جاوز موسى، قال أصحابه: إنا نخاف أن لا يكون فرعون غرق، ولا نؤمن بهلاكه. فدعا ربه، فأخرجه له ببدنه، حتى استيقنوا بهلاكه، ثم مروا بعد ذلك على قوم يعكفون على أصنام لهم، {قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون - إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون} [الأعراف: 138 - 139]
[الأعراف: 138، 139] . قد رأيتم من العبر، وسمعتم ما يكفيكم ومضى، فأنزلهم موسى منزلا، وقال أطيعوا هارون، فإني قد استخلفته عليكم، فإني ذاهب إلى ربي. وأجلهم ثلاثين يوما أن يرجع إليهم فيها، فلما أتى ربه، عز وجل، وأراد أن
#
