شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص193

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فصار عجلا أجوف، ليس فيه روح، له خوار.

قال ابن عباس: لا والله ما كان له صوت قط، إنما كانت الريح تدخل من دبره، وتخرج من فيه، فكان ذلك الصوت من ذلك، فتفرق بنو إسرائيل فرقا، فقالت فرقة: يا سامري، ما هذا، وأنت أعلم به؟ قال: هذا ربكم، ولكن موسى أضل الطريق. وقالت فرقة: لا نكذب بهذا حتى يرجع إلينا موسى، فإن كان ربنا، لم نكن ضيعناه وعجزنا فيه حين رأيناه، وإن لم يكن ربنا فإنا نتبع قول موسى. وقالت فرقة: هذا من عمل الشيطان، وليس بربنا، ولا نؤمن به، ولا نصدق. وأشرب فرقة في قلوبهم الصدق بما قال السامري في العجل، وأعلنوا التكذيب به، فقال لهم هارون عليه السلام: {ياقوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن} [طه: 90] . ليس هذا، قالوا: فما بال موسى وعدنا ثلاثين يوما ثم أخلفنا؟ هذه أربعون يوما قد مضت. قال سفهاؤهم: أخطأ ربه، فهو يطلبه ويبتغيه. فلما كلم الله موسى وقال له ما قال، أخبره بما لقي قومه من بعده، فرجع إلى قومه غضبان أسفا، فقال لهم ما سمعتم ما في القرآن، وأخذ برأس أخيه يجره إليه وألقى الألواح من الغضب، ثم إنه عذر أخاه بعذره، واستغفر له، فانصرف إلى السامري، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: {فقبضت قبضة من أثر الرسول} [طه: 96] وفطنت لها، وعميت عليكم فقذفتها {وكذلك سولت لي نفسي - قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا} [طه: 96 - 97]

[طه: 96، 97] . ولو كان إلها لم نخلص إلى ذلك منه، فاستيقن بنو إسرائيل بالفتنة، واغتبط

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية