البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص194
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الذين كان رأيهم فيه مثل رأي هارون، فقالوا جماعتهم: يا موسى سل لنا أن يفتح لنا باب توبة نصنعها، فيكفر عنا ما عملنا. فاختار موسى قومه سبعين رجلا لذلك، لا يألو الخير، خيار بني إسرائيل، ومن لم يشرك في العجل، فانطلق بهم يسأل لهم التوبة، فرجفت بهم الأرض، فاستحيا نبي الله، عليه السلام، من قومه، ومن وفده، حين فعل بهم ما فعل، فقال: {لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} [الأعراف: 155] وفيهم من كان الله اطلع منه على ما أشرب قلبه من حب العجل، وإيمان به، فلذلك رجفت بهم الأرض، فقال: {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون - الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل} [الأعراف: 156 - 157]
[الأعراف: 156، 157] .
فقال: يا رب، سألتك التوبة لقومي، فقلت: إن رحمتك كتبتها لقوم غير قومي فليتك أخرتني حتى تخرجني في أمة ذلك الرجل المرحومة. فقال له: إن توبتهم أن يقتل كل رجل من لقي من والد وولد، فيقتله بالسيف، لا يبالي من قتل في ذلك الموطن. وتاب أولئك الذين كان خفي على موسى وهارون واطلع الله من ذنوبهم، فاعترفوا بها، وفعلوا ما أمروا، وغفر الله للقاتل والمقتول، ثم سار بهم موسى، عليه السلام، متوجها نحو الأرض المقدسة، وأخذ الألواح بعد ما سكت عنه الغضب، فأمرهم بالذي أمر به من الوظائف فثقل ذلك عليهم، وأبوا أن يقروا بها، ونتق
#
