البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص202
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
موسى. وكذا قال إبراهيم النخعي، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وسماك بن حرب، وقتادة، ومالك بن دينار، وابن جريج، وزاد فقال: هو قارون بن يصهر بن قاهث، وموسى بن عمران بن قاهث. قال ابن جريج: وهذا قول أكثر أهل العلم; أنه كان ابن عم موسى. ورد قول ابن إسحاق إنه كان عم موسى. قال قتادة: وكان يسمى المنور; لحسن صوته بالتوراة ولكن عدو الله نافق، كما نافق السامري، فأهلكه البغي لكثرة ماله. وقال شهر بن حوشب: زاد في ثيابه شبرا طولا; ترفعا على قومه. وقد ذكر الله تعالى كثرة كنوزه; حتى إن مفاتيحه كان يثقل حملها على الفئام من الرجال الشداد، وقد قيل: إنها كانت من الجلود، وإنها كانت تحمل على ستين بغلا. فالله أعلم. وقد وعظه النصحاء من قومه; قائلين: {لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين} [القصص: 76] أي; لا تبطر بما أعطيت، وتفخر على غيرك. {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة} [القصص: 77] يقولون: لتكن همتك مصروفة لتحصيل ثواب الله في الدار الآخرة، فإنه خير وأبقى، ومع هذا {ولا تنس نصيبك من الدنيا} [القصص: 77] أي; وتناول منها بمالك ما أحل الله لك، فتمتع لنفسك بالملاذ الطيبة الحلال، {وأحسن كما أحسن الله إليك} [القصص: 77] أي; وأحسن إلى خلق الله كما أحسن الله خالقهم وبارئهم إليك، {ولا تبغ الفساد في الأرض} [القصص: 77] أي; ولا تسئ إليهم، ولا تفسد فيهم فتقابلهم ضد ما
#
