البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص210
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها} [الأحزاب: 69] .
قال الإمام أبو عبد الله البخاري: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا روح بن عبادة، عن عوف، عن الحسن، ومحمد، وخلاس، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن موسى كان رجلا حييا ستيرا، لا يرى جلده شيء; استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، فقالوا: ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده; إما برص وإما أدرة وإما آفة وإن الله، عز وجل، أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى، فخلا يوما وحده فوضع ثيابه على الحجر، ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل على ثيابه ليأخذها، وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر. حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانا، أحسن ما خلق الله وبرأه مما يقولون، وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه وطفق بالحجر ضربا بعصاه، فوالله إن بالحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا، أو خمسا» قال: فذلك قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها} [الأحزاب: 69] وقد رواه الإمام أحمد من حديث عبد الله بن شقيق، وهمام بن منبه، عن أبي هريرة به، وهو في
#
