البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص213
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
«فسلمت عليه. فقال: مرحبا بالنبي الصالح، والأخ الصالح. فلما تجاوزت بكى; قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي» وذكر إبراهيم في السماء السابعة. وهذا هو المحفوظ، وما وقع في حديث شريك بن أبي نمر، عن أنس، من أن إبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة، بتفضيل كلام الله فقد ذكر غير واحد من الحفاظ، أن الذي عليه الجادة، أن موسى في السادسة، وإبراهيم في السابعة، وأنه مسند ظهره إلى البيت المعمور الذي يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة، ثم لا يعودون إليه آخر ما عليهم. واتفقت الروايات كلها على أن الله تعالى لما فرض على محمد صلى الله عليه وسلم، وأمته، خمسين صلاة في اليوم والليلة، فمر بموسى، قال: " ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فإني قد عالجت بني إسرائيل قبلك أشد المعالجة، وإن أمتك أضعف أسماعا، وأبصارا، وأفئدة " فلم يزل يتردد بين موسى وبين الله، عز وجل، ويخفف عنه في كل مرة، حتى صارت خمس صلوات في اليوم والليلة. وقال الله تعالى: هي خمس، وهي خمسون أي; بالمضاعفة فجزى الله عنا محمدا صلى الله عليه وسلم خيرا، وجزى الله عنا موسى، عليه السلام، خيرا.
وقال البخاري: حدثنا مسدد، حدثنا حصين بن نمير، عن حصين بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فقال: «عرضت علي الأمم، ورأيت سوادا كثيرا سد الأفق،
#
