البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص215
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فأثنى تعالى على التوراة، ثم مدح القرآن العظيم مدحا عظيما، وقال تعالى في آخرها: {ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون - وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون} [الأنعام: 154 - 155]
[الأنعام: 154، 155] . وقال تعالى في سورة " المائدة ": {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] . إلى أن قال: {وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون - وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه} [المائدة: 47 - 48]
[المائدة: 47، 48] . الآية. فجعل القرآن حاكما على سائر الكتب غيره، وجعله مصدقا لها، ومبينا ما وقع فيها من التحريف والتبديل، فإن أهل الكتاب استحفظوا على ما بأيديهم من الكتب، فلم يقدروا على حفظها، ولا على ضبطها وصونها، فلهذا دخلها ما دخلها من تغييرهم وتبديلهم; لسوء فهومهم، وقصورهم في علومهم، ورداءة قصودهم، وخيانتهم لمعبودهم، عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة، ولهذا يوجد في كتبهم من الخطأ البين على الله وعلى رسله، ما لا يحد ولا يوصف، وما لا
#
