البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص233
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
إسحاق أن الذي فتح بيت المقدس هو موسى، وإنما كان يوشع على مقدمته، وذكر في مروره إليها قصة بلعام بن باعوراء، الذي قال تعالى فيه: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين - ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون - ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون} [الأعراف: 175 - 177]
[الأعراف: 175 - 177] . وقد ذكرنا قصته في " التفسير "، وأنه كان فيما قاله ابن عباس، وغيره، يعلم الاسم الأعظم، وأن قومه سألوه أن يدعو على موسى وقومه، فامتنع عليهم، فلما ألحوا عليه، ركب حمارة له، ثم سار نحو معسكر بني إسرائيل، فلما أشرف عليهم، ربضت به حمارته، فضربها، حتى قامت فسارت غير بعيد وربضت، فضربها ضربا أشد من الأول فقامت، ثم ربضت فضربها، فقالت له: يا بلعام أين تذهب؟ أما ترى الملائكة أمامي، تردني عن وجهي هذا، أتذهب إلى نبي الله والمؤمنين تدعو عليهم؟ فلم ينزع عنها فضربها حتى سارت به، حتى أشرف عليهم من رأس جبل حسبان، ونظر إلى معسكر موسى وبني إسرائيل، فأخذ يدعو عليهم فجعل لسانه لا يطيعه إلا أن يدعو لموسى وقومه، ويدعو على قوم نفسه، فلاموه على ذلك، فاعتذر إليهم بأنه لا يجري على لسانه إلا هذا، واندلع لسانه حتى وقع على صدره، وقال لقومه: ذهبت مني الآن الدنيا والآخرة، ولم يبق إلا المكر والحيلة. ثم أمر قومه
#
