البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص236
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عليهم، وشرع لهم ذلك الزمان، قال لها: إنك مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علي. فحبسها الله عليه، حتى تمكن من فتح البلد، وأمر القمر فوقف عند الطلوع، وهذا يقتضي أن هذه الليلة كانت الليلة الرابعة عشرة من الشهر. والأول، وهو قصة الشمس المذكورة في الحديث الذي سأذكره. وأما قصة القمر، فمن عند أهل الكتاب، ولا ينافي الحديث، بل فيه زيادة تستفاد، فلا تصدق ولا تكذب، ولكن ذكرهم أن هذا في فتح أريحا فيه نظر، والأشبه، والله أعلم، أن هذا كان في فتح بيت المقدس، الذي هو المقصود الأعظم، وفتح أريحا كان وسيلة إليه. والله أعلم.
قال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا أبو بكر، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الشمس لم تحبس لبشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس» . انفرد به أحمد من هذا الوجه، وهو على شرط البخاري. وفيه دلالة على أن الذي فتح بيت المقدس هو يوشع بن نون، عليه السلام، لا موسى، وأن حبس الشمس كان في فتح بيت المقدس لا أريحا، كما قلنا وفيه أن هذا كان من خصائص يوشع، عليه السلام، فيدل على ضعف الحديث الذي رويناه; أن الشمس رجعت حتى صلى علي بن أبي طالب صلاة العصر، بعد ما فاتته، بسبب نوم النبي صلى الله عليه وسلم على ركبته، فسأل رسول الله أن يردها عليه، حتى يصلي
#
