البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص248
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
منصور، عن مجاهد، قال إنما سمي الخضر; لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله. وتقدم أن موسى، ويوشع، عليهما السلام، لما رجعا يقصان الأثر، وجداه على طنفسة خضراء على كبد البحر، وهو مسجى بثوب، قد جعل طرفاه من تحت رأسه وقدميه، فسلم عليه موسى، عليه السلام فكشف عن وجهه، فرد وقال: أنى بأرضك السلام! من أنت؟ قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. فكان من أمرهما ما قصه الله في كتابه عنهما.
وقد دل سياق القصة على نبوته من وجوه; أحدها قوله تعالى: {فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما} [الكهف: 65] . الثاني، قول موسى له: {هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا} [الكهف: 66]
[الكهف: 66 - 70] . فلو كان وليا وليس بنبي، لم يخاطبه موسى بهذه المخاطبة، ولم يرد على موسى هذا الرد، بل موسى إنما سأل صحبته لينال ما عنده من العلم، الذي اختصه الله به دونه، فلو كان غير نبي لم يكن معصوما، ولم تكن لموسى - وهو نبي عظيم، ورسول كريم، واجب العصمة - كبير رغبة، ولا
#
