البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص250
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
حقيقة الأمور دون أرباب الشرع الظاهر - مستند يستندون إليه، ولا معتمد يعتمدون عليه.
وأما الخلاف في وجوده إلى زماننا هذا، فالجمهور على أنه باق إلى اليوم، قيل: لأنه دفن آدم بعد خروجهم من الطوفان، فنالته دعوة أبيه آدم بطول الحياة. وقيل: لأنه شرب من عين الحياة فحيي.
وذكروا أخبارا استشهدوا بها على بقائه إلى الآن، وسنوردها مع غيرها، إن شاء الله تعالى، وبه الثقة. وهذه وصيته لموسى حين {قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا} [الكهف: 78] . روي في ذلك آثار منقطعة كثيرة. قال البيهقي: أنبأنا أبو سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر ابن أبي الدنيا، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، حدثني أبو عبد الله الملطي، قال: لما أراد موسى أن يفارق الخضر، قال له موسى: أوصني. قال: كن نفاعا ولا تكن ضرارا، كن بشاشا ولا تكن غضبان، ارجع عن اللجاجة، ولا تمش في غير حاجة. وفي رواية من طريق أخرى زيادة: ولا تضحك إلا من عجب. وقال وهب بن منبه قال الخضر: يا موسى، إن الناس معذبون في الدنيا على قدر همومهم بها. وقال بشر بن الحارث الحافي: قال موسى للخضر: أوصني. فقال: يسر الله
#
