شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص266

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

محمد، وهو حي، ليؤمنن به ولينصرنه. وأمره أن يأخذ على أمته الميثاق: لئن بعث محمد وهم أحياء; ليؤمنن به ولينصرنه. ذكره البخاري عنه. فالخضر إن كان نبيا أو وليا فقد دخل في هذا الميثاق، فلو كان حيا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم; لكان أشرف أحواله أن يكون بين يديه، يؤمن بما أنزل الله عليه وينصره أن يصل أحد من الأعداء إليه; لأنه إن كان وليا; فالصديق أفضل منه، وإن كان نبيا; فموسى أفضل منه.

وقد روى الإمام أحمد في " مسنده ": حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا هشيم، أنبأنا مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «والذي نفسي بيده، لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني» وهذا الذي يقطع به ويعلم من الدين علم الضرورة، وقد دلت عليه هذه الآية الكريمة; أن الأنبياء كلهم لو فرض أنهم أحياء مكلفون في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكانوا كلهم أتباعا له، وتحت أوامره، وفي عموم شرعه، كما أنه صلوات الله وسلامه عليه لما اجتمع معهم ليلة الإسراء، رفع فوقهم كلهم، ولما هبطوا معه إلى بيت المقدس، وحانت الصلاة; أمره جبريل عن أمر الله أن يؤمهم، فصلى بهم في محل ولايتهم، ودار إقامتهم، فدل على أنه الإمام الأعظم، والرسول الخاتم المبجل المقدم، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين. فإذا علم هذا - وهو معلوم عند كل مؤمن - علم أنه لو كان الخضر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية