البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص265
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بل يكفي التواتر.
وقد تصدى الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي، رحمه الله في كتابه: " عجالة المنتظر، في شرح حالة الخضر " للأحاديث الواردة في ذلك من المرفوعات، فبين أنها موضوعات، ومن الآثار عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم، فبين ضعف أسانيدها ببيان أحوالها، وجهالة رجالها، وقد أجاد في ذلك وأحسن الانتقاد.
وأما الذين ذهبوا إلى أنه قد مات، ومنهم البخاري، وإبراهيم الحربي، وأبو الحسين ابن المنادي، والشيخ أبو الفرج بن الجوزي، وقد انتصر لذلك وألف فيه كتابا سماه: " عجالة المنتظر في شرح حالة الخضر " فيحتج لهم بأشياء كثيرة; منها، قوله تعالى: {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد} [الأنبياء: 34] . فالخضر، إن كان بشرا، فقد دخل في هذا العموم لا محالة، ولا يجوز تخصيصه منه إلا بدليل صحيح، والأصل عدمه حتى يثبت، ولم يذكر ما فيه دليل على التخصيص عن معصوم يجب قبوله. ومنها أن الله تعالى قال: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين} [آل عمران: 81] . قال ابن عباس: ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق: لئن بعث
#
