شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص275

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

البرقي، حدثنا يزيد بن يزيد البلوي، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الأوزاعي، عن مكحول، عن أنس بن مالك، قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فنزلنا منزلا، فإذا رجل في الوادي يقول: اللهم اجعلني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم المرحومة، المغفورة، المثاب لها. قال: فأشرفت على الوادي، فإذا رجل طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع، فقال لي: من أنت؟ قلت: أنس بن مالك، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فأين هو؟ قلت: هو ذا يسمع كلامك. قال: فأته فأقرئه السلام، وقل له: أخوك إلياس يقرئك السلام. قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فجاء حتى لقيه، فعانقه وسلم، ثم قعدا يتحدثان، فقال له: يا رسول الله، إني ما آكل في سنة إلا يوما، وهذا يوم فطري، فآكل أنا وأنت. قال: فنزلت عليهما مائدة من السماء عليها خبز، وحوت، وكرفس، فأكلا وأطعماني، وصلينا العصر، ثم ودعه، ورأيته مر في السحاب نحو السماء» . فقد كفانا البيهقي أمره وقال: هذا حديث ضعيف بمرة. والعجب أن الحاكم أبا عبد الله النيسابوري أخرجه في " مستدركه على الصحيحين "، وهذا مما يستدرك به على " المستدرك "، فإنه حديث موضوع، مخالف للأحاديث الصحاح، من وجوه. ومعناه لا يصح أيضا، فقد تقدم في " الصحيحين "، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إن الله خلق آدم طوله ستون ذراعا في السماء» إلى أن قال: «ثم لم يزل الخلق ينقص، حتى الآن» وفيه أنه لم يأت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان هو الذي ذهب إليه. وهذا لا يصح; لأنه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية