البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص276
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
كان أحق بالسعي إلى بين يدي خاتم الأنبياء. وفيه أنه يأكل في السنة مرة، وقد تقدم عن وهب أنه سلبه الله لذة المطعم والمشرب، وفيما تقدم عن بعضهم أنه يشرب من زمزم كل سنة شربة تكفيه إلى مثلها من الحول الآخر. وهذه أشياء متعارضة، وكلها باطلة لا يصح شيء منها.
وقد ساق ابن عساكر هذا الحديث من طريق أخرى، واعترف بضعفها وهذا عجب منه، كيف تكلم عليه، فإنه أورده من طريق خير بن عرفة، عن هانئ بن الحسن، عن بقية، عن الأوزاعي، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، فذكر نحو هذا مطولا، وفيه أن ذلك كان في غزوة تبوك، وأنه بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنس بن مالك، وحذيفة بن اليمان، قالا: فإذا هو أعلى جسما منا بذراعين أو ثلاثة، واعتذر بعدم قدومه لئلا تنفر الإبل. وفيه أنه لما اجتمع به رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلا من طعام الجنة، وقال: إن لي في كل أربعين يوما أكلة، وفي المائدة خبز، ورمان، وعنب، وموز، ورطب، وبقل، ما عدا الكراث. وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله عن الخضر، فقال: عهدي به عام أول، وقال لي: إنك ستلقاه قبلي فأقرئه مني السلام. وهذا يدل على أن الخضر وإلياس، بتقدير وجودهما وصحة هذا الحديث، لم يجتمعا
#
