البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص31
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[قصة موسى الكليم عليه الصلاة والسلام]
[قصته مع فرعون وقومه]
ذكر قصة موسى الكليم، عليه الصلاة والسلام
وهو موسى بن عمران بن قاهث بن عازر بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، عليهم السلام، قال الله تعالى: {واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا - وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا - ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا} [مريم: 51 - 53]
[مريم 51 - 53] . ذكره بالرسالة والنبوة والإخلاص والتكليم والتقريب، ومن عليه بأن جعل أخاه هارون نبيا وقد ذكره الله تعالى في مواضع كثيرة متفرقة من القرآن، وذكر قصته في مواضع متعددة مبسوطة، ومتوسطة، ومختصرة، وقد تكلمنا على ذلك كله في مواضعه من " التفسير " وسنورد سيرته هاهنا، من ابتدائها إلى آخرها من الكتاب والسنة، وما ورد في الآثار المنقولة من الإسرائيليات، التي ذكرها السلف وغيرهم، إن شاء الله، وبه الثقة وعليه التكلان.
قال الله تعالى: {طسم - تلك آيات الكتاب المبين - نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون - إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين - ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين - ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} [القصص: 1 - 6]
[القصص 1 - 6] . يذكر تعالى ملخص القصة ثم يبسطها بعد هذا، فذكر أنه سبحانه يتلو على نبيه خبر موسى وفرعون بالحق ; أي بالصدق الذي كأن سامعه مشاهد للأمر معاين له {إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا} [القصص: 4] أي ; تجبر وعتا، وطغى وبغى، وآثر الحياة الدنيا وأعرض عن طاعة الرب الأعلى. {وجعل أهلها شيعا} [القصص: 4] أي ; قسم رعيته إلى أقسام وفرق وأنواع {يستضعف طائفة منهم} [القصص: 4] وهم شعب بني إسرائيل، الذين هم من سلالة نبي الله يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله. وكانوا إذ ذاك خيار أهل الأرض، وقد سلط الله عليهم هذا الملك الظالم الغاشم الكافر الفاجر، يستعبدهم ويستخدمهم في أخس الصنائع والحرف، وأردئها، وأدناها، ومع هذا {يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين} [القصص: 4] وكان الحامل له على هذا الصنيع القبيح، أن بني إسرائيل كانوا يتدارسون فيما بينهم ما كانوا يأثرونه عن إبراهيم الخليل، عليه السلام، من أنه سيخرج من ذريته غلام يكون هلاك ملك مصر على يديه، وذلك، والله أعلم، حين جرى على سارة امرأة الخليل من ملك مصر، من إرادته إياها على السوء، وعصمة الله لها.
#
