شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص33

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وكانت هذه البشارة مشهورة في بني إسرائيل، فتحدث بها القبط فيما بينهم، ووصلت إلى فرعون في مجلس مسامرته مع أمرائه وأساورته وهم يسمرون عنده، فأمر عند ذلك بقتل أبناء بني إسرائيل ; حذرا من وجود هذا الغلام، ولن يغني حذر من قدر.

وذكر السدي عن أبي صالح، وأبي مالك، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن أناس من الصحابة أن فرعون رأى في منامه كأن نارا قد أقبلت من نحو بيت المقدس فأحرقت دور مصر وجميع القبط، ولم تضر بني إسرائيل، فلما استيقظ هاله ذلك فجمع الكهنة والحزاة والسحرة وسألهم عن ذلك، فقال له الكهنة: هذا غلام يولد من بني إسرائيل، يكون سبب هلاك أهل مصر على يديه. فلهذا أمر بقتل الغلمان وترك النسوان. ولهذا قال الله تعالى: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض} [القصص: 5] وهم بنو إسرائيل {ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين} [القصص: 5] أي ; الذين يئول ملك مصر وبلادها إليهم {ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} [القصص: 6] أي ; سنجعل الضعيف قويا، والمقهور قاهرا، والذليل عزيزا. وقد جرى هذا كله لبني إسرائيل ; كما قال

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية