البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص295
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ابن عباس وكثير من المفسرين: هذا النهر هو نهر الأردن. وهو المسمى بالشريعة، فكان من أمر طالوت بجنوده عند هذا النهر، عن أمر نبي الله له، عن أمر الله له، اختبارا وامتحانا; أن من شرب من هذا النهر اليوم فلا يصحبني في هذه الغزوة، ولا يصحبني إلا من لم يطعمه، إلا غرفة في يده. قال الله تعالى: {فشربوا منه إلا قليلا منهم} [البقرة: 249] قال السدي: كان الجيش ثمانين ألفا، فشرب منه ستة وسبعون ألفا، وتبقىمعه أربعة آلاف. كذا قال.
وقد روى البخاري في " صحيحه "، من حديث إسرائيل وزهير والثوري، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، نتحدث أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت - الذين جاوزوا معه النهر، ولم يجاوز معه إلا مؤمن - بضعة عشر وثلاثمائة مؤمن وقول السدي أن عدة الجيش كانوا ثمانين ألفا، فيه نظر; لأن أرض بيت المقدس لا تحتمل أن يجتمع فيها جيش مقاتلة يبلغون ثمانين ألفا. والله أعلم. قال الله تعالى: {فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده} [البقرة: 249] أي; استقلوا أنفسهم واستضعفوها عن مقاومة أعدائهم بالنسبة إلى قلتهم وكثرة عدد عدوهم {قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين} [البقرة: 249]
#
