شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص36

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فإذا ذهبوا استرجعته إليها به.

قال الله تعالى: {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين - فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين - وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون} [القصص: 7 - 9]

[القصص 7 - 9] . هذا الوحي وحي إلهام وإرشاد، كما قال تعالى: {وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون - ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا} [النحل: 68 - 69]

[النحل: 68، 69] . وليس هو بوحي نبوة ; كما زعمه ابن حزم، وغير واحد من المتكلمين، بل الصحيح الأول، كما حكاه أبو الحسن الأشعري عن مذهب أهل السنة والجماعة. قال السهيلي: واسم أم موسى ياوخ وقيل: أياذخت.

والمقصود أنها أرشدت إلى هذا الذي ذكرناه، وألقي في خلدها وروعها أن لا تخافي ولا تحزني، فإنه إن ذهب فإن الله سيرده إليك، وإن الله سيجعله نبيا مرسلا، يعلي كلمته في الدنيا والآخرة، فكانت تصنع ما أمرت به، فأرسلته ذات يوم، وذهلت أن تربط طرف الحبل عندها، فذهب مع النيل فمر على

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية