البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص37
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
دار فرعون {فالتقطه آل فرعون} [القصص: 8] قال الله تعالى: {ليكون لهم عدوا وحزنا} [القصص: 8] قال بعضهم: هذه لام العاقبة. وهو ظاهر إن كان متعلقا بقوله فالتقطه وأما إن جعل متعلقا بمضمون الكلام ; وهو أن آل فرعون قيضوا لالتقاطه ; ليكون لهم عدوا وحزنا، صارت اللام معللة لغيرها، والله أعلم. ويقوي هذا التفسير الثاني قوله {إن فرعون وهامان} [القصص: 8] وهو الوزير السوء وجنودهما المتابعين لهما كانوا خاطئين أي ; كانوا على خلاف الصواب، فاستحقوا هذه العقوبة والحسرة.
وذكر المفسرون أن الجواري التقطنه من البحر في تابوت مغلق عليه، فلم يتجاسرن على فتحه، حتى وضعنه بين يدي امرأة فرعون ; آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد، الذي كان فرعون مصر في زمن يوسف. وقيل: إنها كانت من بني إسرائيل من سبط موسى. وقيل: بل كانت عمته. حكاه السهيلي. فالله أعلم. وسيأتي مدحها والثناء عليها في قصة مريم بنت عمران، وأنهما يكونان يوم القيامة من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة. فلما فتحت الباب وكشفت الحجاب، رأت وجهه يتلألأ بتلك الأنوار النبوية والجلالة الموسوية، فلما رأته ووقع نظرها عليه أحبته حبا شديدا، فلما جاء
#
