شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص329

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

يذكر تعالى ما كان من أمر سليمان والهدهد ; وذلك أن الطيور كان على كل صنف منها مقدمون يقومون بما يطلب منهم، ويحضرون عنده بالنوبة، كما هي عادة الجنود مع الملوك، وكانت وظيفة الهدهد على ما ذكره ابن عباس وغيره، أنهم كانوا إذا أعوزوا الماء في القفار في حال الأسفار، يجيء فينظر لهم هل بهذه البقاع من ماء، وفيه من القوة التي أودعها الله تعالى فيه، أن ينظر إلى الماء تحت تخوم الأرض، فإذا دلهم عليه حفروا عنه واستنبطوه وأخرجوه، واستعملوه لحاجتهم، فلما تطلبه سليمان - عليه السلام - ذات يوم، فقده ولم يجده في موضعه من محل خدمته {فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين} [النمل: 20] أي: ما له أمفقود من هاهنا، أو قد غاب عن بصري فلا أراه بحضرتي؟ {لأعذبنه عذابا شديدا} [النمل: 21] توعده بنوع من العذاب اختلف المفسرون فيه، والمقصود حاصل على كل تقدير. {أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين} [النمل: 21] أي بحجة تنجيه من هذه الورطة. قال الله تعالى: {فمكث غير بعيد} [النمل: 22] أي: فغاب الهدهد غيبة ليست بطويلة ثم قدم منها فقال لسليمان: {أحطت بما لم تحط به} [النمل: 22] أي اطلعت على ما لم تطلع عليه. {وجئتك من سبإ بنبإ يقين} [النمل: 22] أي: بخبر صادق.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية