البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص332
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أي: له العرش العظيم، الذي لا أعظم منه في المخلوقات. فعند ذلك بعث معه سليمان، عليه السلام، كتابه يتضمن دعوته لهم إلى طاعة الله وطاعة رسوله، والإنابة والإذعان إلى الدخول في الخضوع لملكه وسلطانه ; ولهذا قال لهم: {ألا تعلوا علي} [النمل: 31] أي: لا تستكبروا عن طاعتي وامتثال أوامري. {وأتوني مسلمين} [النمل: 31] أي: وأقدموا علي سامعين مطيعين بلا معاودة ولا مراودة، فلما جاءها الكتاب مع الطير، ومن ثم اتخذ الناس البطائق، ولكن أين الثريا من الثرى؟! تلك البطاقة كانت مع طائر سامع مطيع فاهم عالم بما يقول ويقال له. فذكر غير واحد من المفسرين وغيرهم، أن الهدهد حمل الكتاب وجاء إلى قصرها فألقاه إليها وهي في خلوة لها، ثم وقف ناحية ينتظر ما يكون من جوابها عن كتابها، فجمعت أمراءها ووزراءها وأكابر دولتها وأولي مشورتها {قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم} [النمل: 29] ثم قرأت عليهم عنوانه أولا: {إنه من سليمان} [النمل: 30] ثم قرأته: {وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} [النمل: 30] ثم شاورتهم في أمرها وما قد حل بها، وتأدبت معهم، وخاطبتهم وهم يسمعون: {قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون} [النمل: 32] تعني: ما كنت لأبت أمرا إلا وأنتم حاضرون: {قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد} [النمل: 33] يعنون: لنا قوة وقدرة على الجلاد والقتال ومقاومة الأبطال، فإن أردت منا ذلك فإنا عليه من القادرين ومع هذا
#
