البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص339
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
والله أعلم. وأما من قال: الضمير في قوله: {فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب} [ص: 32] عائد على الخيل، وإنه لم يفته وقت صلاة، وإن المراد بقوله: {ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق} [ص: 33] يعني: مسح العرق عن عراقيبها وأعناقها. فهذا القول اختاره ابن جرير، ورواه الوالبي عن ابن عباس في مسح العرق. ووجه هذا القول ابن جرير ; بأنه ما كان ليعذب الحيوان بالعرقبة، ويهلك مالا بلا سبب ولا ذنب لها. وهذا الذي قاله فيه نظر ; لأنه قد يكون هذا سائغا في ملتهم. وقد ذهب بعض علمائنا إلى أنه إذا خاف المسلمون أن يظفر الكفار على شيء من الحيوانات من أغنام ونحوها ; جاز ذبحها وإهلاكها لئلا يتقووا بها، وعليه حمل صنيع جعفر بن أبي طالب يوم عقر فرسه بموته. وقد قيل: إنها كانت خيلا عظيمة ; قيل: كانت عشرة آلاف فرس. وقيل: عشرين ألف فرس. وقيل: كان فيها عشرون فرسا من ذوات الأجنحة.
وقد روى أبو داود في " سننه ": حدثنا محمد بن عوف، حدثنا سعيد بن أبي مريم أنبأنا يحيى بن أيوب، حدثني عمارة بن غزية أن
#
