البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص39
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أمر موسى {إن كادت لتبدي به} [القصص: 10] أي ; لتظهر أمره وتسأل عنه جهرة. {لولا أن ربطنا على قلبها} [القصص: 10] أي ; صبرناها وثبتناها {لتكون من المؤمنين وقالت لأخته} [القصص: 10] وهي ابنتها الكبيرة: {قصيه} [القصص: 11] أي; اتبعي أثره واطلبي لي خبره {فبصرت به عن جنب} [القصص: 11] قال مجاهد: عن بعد. وقال قتادة: جعلت تنظر إليه وكأنها لا تريده. ولهذا قال تعالى: {وهم لا يشعرون} [القصص: 9] وذلك لأن موسى، عليه السلام، لما استقر بدار فرعون أرادوا أن يغذوه برضاعة، فلم يقبل ثديا ولا أخذ طعاما، فحاروا في أمره واجتهدوا في ذلك، أي على تغذيته بكل ممكن فلم يفعل، كما قال تعالى: {وحرمنا عليه المراضع من قبل} [القصص: 12] فأرسلوه مع القوابل والنساء إلى السوق ; لعلهم يجدون من يوافق رضاعته، فبينما هم وقوف به والناس عكوف عليه، إذ بصرت به أخته، فلم تظهر أنها تعرفه، بل قالت: {هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون} [القصص: 12] قال ابن عباس: لما قالت ذلك، قالوا لها: ما يدريك بنصحهم وشفقتهم عليه؟ فقالت: رغبة في صهر الملك، ورجاء منفعته. فأطلقوها وذهبوا معها إلى منزلهم، فأخذته أمه، فلما أرضعته التقم ثديها وأخذ يمتصه ويرتضعه، ففرحوا بذلك فرحا شديدا، وذهب البشير إلى آسية يعلمها بذلك، فاستدعتها إلى منزلها، وعرضت عليها أن تكون عندها، وأن تحسن إليها، فأبت عليها وقالت: إن لي بعلا وأولادا، ولست
#
