البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص363
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فإن خلص منه شيء نزعت منه البركة، فإن دعوني لم أجبهم، وإن سألوا لم أعطهم، وإن بكوا لم أرحمهم، وإن تضرعوا صرفت وجهي عنهم. رواه ابن عساكر بهذا اللفظ.
وقال إسحاق بن بشر: أنبأنا إدريس، عن وهب بن منبه قال: إن الله تعالى لما بعث أرميا إلى بني إسرائيل وذلك حين عظمت الأحداث فيهم ; فعملوا بالمعاصي وقتلوا الأنبياء، طمع بخت نصر فيهم، وقذف الله في قلبه، وحدث نفسه بالمسير إليهم ; لما أراد الله أن ينتقم به منهم، فأوحى الله إلى أرميا أني مهلك بني إسرائيل، ومنتقم منهم، فقم على صخرة بيت المقدس يأتيك أمري ووحيي. فقام أرميا، فشق ثيابه، وجعل الرماد على رأسه، وخر ساجدا وقال: يا رب، وددت أمي لم تلدني حين جعلتني آخر أنبياء بني إسرائيل، فيكون خراب بيت المقدس وبوار بني إسرائيل من أجلي. فقيل له: ارفع رأسك. فرفع رأسه فبكى، ثم قال: يا رب من تسلط عليهم؟ قال: عبدة النيران، لا يخافون عقابي ولا يرجون ثوابي، قم يا أرميا، فاستمع وحيي أخبرك خبرك وخبر بني إسرائيل من قبل أن أخلقك اخترتك، ومن قبل أن أصورك في رحم أمك قدستك، ومن قبل أن أخرجك من بطن أمك طهرتك، ومن قبل أن تبلغ نبأتك، ومن قبل أن تبلغ الأشد اخترتك، ولأمر عظيم اجتبيتك، فقم مع الملك تسدده وترشده. فكان مع الملك يرشده ويأتيه
#
