شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص364

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الوحي من الله، حتى عظمت الأحداث، ونسوا ما نجاهم الله به من عدوهم سنحاريب وجنوده، فأوحى الله إلى أرميا قم، فاقصص عليهم ما آمرك به، وذكرهم نعمتي عليهم وعرفهم أحداثهم. فقال أرميا: يا رب، إني ضعيف إن لم تقوني، عاجز إن لم تبلغني، مخطئ إن لم تسددني، مخذول إن لم تنصرني، ذليل إن لم تعزني، فقال الله تعالى له: أولم تعلم أن الأمور كلها تصدر عن مشيئتي، وأن الخلق والأمر كله لي، وأن القلوب والألسنة كلها بيدي، فأقلبها كيف شئت فتطيعني، فأنا الله الذي ليس شيء مثلي، قامت السماوات والأرض وما فيهن بكلمتي، وأنه لا يخلص التوحيد ولم تتم القدرة إلا لي، ولا يعلم ما عندي غيري، وأنا الذي كلمت البحار ففهمت قولي، وأمرتها ففعلت أمري، وحددت عليها حدودا فلا تعدو حدي، وتأتي بأمواج كالجبال، فإذا بلغت حدي ألبستها مذلة لطاعتي، وخوفا واعترافا لأمري، وإني معك، ولن يصل إليك شيء معي، وإني بعثتك إلى خلق عظيم من خلقي ; لتبلغهم رسالاتي فتستوجب لذلك أجر من اتبعك، ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، وإن تقصر عنها تستحق بذلك وزر من تركته في عماية، ولا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا، انطلق إلى قومك فقم فيهم، وقل لهم: إن الله قد ذكركم بصلاح آبائكم ; فلذلك استبقاكم يا معشر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية