شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص365

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

أبناء الأنبياء، كيف وجد آباؤكم مغبة طاعتي، وكيف وجدتم مغبة معصيتي؟ وهل وجدوا أحدا عصاني فسعد بمعصيتي؟ وهل علموا أحدا أطاعني فشقي بطاعتي؟ إن الدواب إذا ذكرت أوطانها الصالحة نزعت إليها، وإن هؤلاء القوم رتعوا في مروج الهلكة وتركوا الأمر الذي به أكرمت آباءهم وابتغوا الكرامة من غير وجهها. أما أحبارهم ورهبانهم فاتخذوا عبادي خولا يتعبدونهم ويحكمون فيهم بغير كتابي، حتى أجهلوهم أمري، وأنسوهم ذكري وسنتي، وغروهم عني، فدان لهم عبادي بالطاعة التي لا تنبغي إلا لي، فهم يطيعونهم في معصيتي.

وأما ملوكهم وأمراؤهم، فبطروا نعمتي، وأمنوا مكري، وغرتهم الدنيا، حتى نبذوا كتابي، ونسوا عهدي، فهم يحرفون كتابي ويفترون على رسلي ; جرأة منهم علي وغرة بي. فسبحان جلالي، وعلو مكاني، وعظمة شأني، هل ينبغي أن يكون لي شريك في ملكي؟! وهل ينبغي لبشر أن يطاع في معصيتي؟! وهل ينبغي لي أن أخلق عبادا أجعلهم أربابا من دوني؟! أو آذن لأحد بالطاعة لأحد وهي لا تنبغي إلا لي! وأما قراؤهم وفقهاؤهم، فيدرسون ما يتخيرون، فينقادون للملوك، فيتابعونهم على البدع التي يبتدعون في ديني، ويطيعونهم في معصيتي، ويوفون لهم بالعهود الناقضة لعهدي، فهم جهلة بما يعلمون، لا ينتفعون بشيء مما علموا من كتابي. وأما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية