البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص41
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
{ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين - ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين - قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم - قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين} [القصص: 14 - 17]
[القصص: 14 - 17] . لما ذكر تعالى أنه أنعم على أمه برده إليها، وإحسانه بذلك، وامتنانه عليها، شرع في ذكر أنه لما بلغ أشده واستوى ; وهو احتكام الخلق والخلق، وهو سن الأربعين، في قول الأكثرين، آتاه الله حكما وعلما ; وهو النبوة والرسالة التي كان بشر بها أمه، حيث قال: {إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين} [القصص: 7] ثم شرع في ذكر سبب خروجه من بلاد مصر، وذهابه إلى أرض مدين وإقامته هنالك، حتى كمل الأجل، وانقضى الأمد، وكان ما كان من كلام الله له، وإكرامه بما أكرمه به كما سيأتي.
قال تعالى: {ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها} [القصص: 15] قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وقتادة، والسدي: وذلك نصف النهار. وفي رواية عن ابن عباس: بين العشائين {فوجد فيها رجلين يقتتلان} [القصص: 15] أي ; يتضاربان ويتهاوشان {هذا من شيعته} [القصص: 15] أي ; إسرائيلي {وهذا من عدوه} [القصص: 15] أي ; قبطي. قاله ابن عباس، وقتادة، والسدي، ومحمد بن إسحاق
#
