البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص42
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
{فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه} [القصص: 15] وذلك أن موسى، عليه السلام، كانت له بديار مصر صولة ; بسبب نسبته إلى تبني فرعون له وتربيته في بيته، وكانت بنو إسرائيل قد عزوا وصارت لهم وجاهة، وارتفعت رءوسهم بسبب أنهم أرضعوه، وهم أخواله، أي من الرضاعة، فلما استغاث ذلك الإسرائيلي موسى، عليه السلام، على ذلك القبطي، أقبل إليه موسى فوكزه قال مجاهد: أي طعنه بجمع كفه. وقال قتادة: بعصا كانت معه {فقضى عليه} [القصص: 15] أي ; فمات منها. وقد كان ذلك القبطي كافرا مشركا بالله العظيم، ولم يرد موسى قتله بالكلية، وإنما أراد زجره وردعه، ومع هذا قال موسى {هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين - قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم - قال رب بما أنعمت علي} [القصص: 15 - 17] أي، من العز والجاه {فلن أكون ظهيرا للمجرمين} [القصص: 17] .
{فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين - فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين - وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين - فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين} [القصص: 18 - 21]
[القصص 18 - 21] . يخبر تعالى
#
