شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص385

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

كان معه في القصعة، ثم أخرج خبزا يابسا معه، فألقاه في تلك القصعة في العصير ; ليبتل ليأكله، ثم استلقى على قفاه وأسند رجليه إلى الحائط فنظر سقف تلك البيوت ورأى ما فيها وهي قائمة على عروشها وقد باد أهلها، ورأى عظاما بالية فقال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] فلم يشك أن الله يحييها ولكن قالها تعجبا، فبعث الله ملك الموت، فقبض روحه، فأماته الله مائة عام، فلما أتت عليه مائة عام، وكانت فيما بين ذلك في بني إسرائيل أمور وأحداث. قال: فبعث الله إلى عزير ملكا فخلق قلبه ليعقل به، وعينيه لينظر بهما ; فيعقل كيف يحيي الله الموتى، ثم ركب خلقه وهو ينظر، ثم كسى عظامه اللحم، والشعر، والجلد، ثم نفخ فيه الروح، كل ذلك وهو يرى ويعقل، فاستوى جالسا، فقال له الملك: {كم لبثت} [البقرة: 259] ، قال: {لبثت يوما أو بعض يوم} [البقرة: 259] وذلك أنه كان نام في صدر النهار عند الظهيرة، وبعث في آخر النهار والشمس لم تغب، فقال: أو بعض يوم ولم يتم لي يوم. فقال له الملك: {بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك} [البقرة: 259] يعني الطعام ; الخبز اليابس، وشرابه ; العصير الذي كان اعتصر في القصعة، فإذا هما على حالهما لم يتغير العصير والخبز يابس، فذلك قوله: {لم يتسنه} [البقرة: 259] يعني لم يتغير، وكذلك التين والعنب غض لم يتغير

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية