البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص388
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ونزل من السماء شهابان، حتى دخلا جوفه، فتذكر التوراة، فجددها لبني إسرائيل. فمن ثم قالت اليهود: عزير ابن الله - جل الله وعز - للذي كان من أمر الشهابين وتجديده التوراة وقيامه بأمر بني إسرائيل، وكان جدد لهم التوراة بأرض السواد بدير حزقيل. والقرية التي مات فيها يقال لها: سايراباذ. قال ابن عباس: فكان كما قال الله تعالى: {ولنجعلك آية للناس} [البقرة: 259] يعني لبني إسرائيل. وذلك أنه كان يجلس مع بنيه وهم شيوخ وهو شاب ; لأنه مات وهو ابن أربعين سنة، فبعثه الله شابا، كهيئة يوم مات. قال ابن عباس: بعث بعد بخت نصر. وكذلك قال الحسن.
وقد أنشد أبو حاتم السجستاني في معنى ما قاله ابن عباس:
وأسود رأس شاب من قبله ابنه ... ومن قبله ابن ابنه فهو أكبر
يرى ابن ابنه شيخا يدب على عصا ... ولحيته سوداء والرأس أشقر
وما لابنه حيل ولا فضل قوة ... يقوم كما يمشي الصبي فيعثر
يعد ابنه في الناس تسعين حجة ... وعشرين لا يجري ولا يتبختر
وعمر أبيه أربعون أمرها ... ولابن ابنه تسعون في الناس غبر
فما هو في المعقول إن كنت داريا ... وإن كنت لا تدري فبالجهل تعذر
#
