البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص399
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد - يعني ابن هارون - أنبأنا حماد بن سلمة، عن ثابت عن أبي رافع، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كان زكريا نجارا» وهكذا رواه مسلم، وابن ماجه من غير وجه عن حماد بن سلمة به. وقوله: {يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا} [مريم: 7] وهذا مفسر بقوله: {ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد} [آل عمران: 9] فلما بشر بالولد وتحقق البشارة، شرع يستعلم - على وجه التعجب - وجود الولد، والحالة هذه له: {قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا} [مريم: 8] أي: كيف يوجد ولد من شيخ كبير، قيل: كان عمره إذ ذاك سبعا وسبعين سنة. والأشبه، والله أعلم، أنه كان أسن من ذلك. {وكانت امرأتي عاقرا} [مريم: 5] يعني، وقد كانت امرأتي في حال شبيبتها عاقرا لا تلد. والله أعلم. كما قال الخليل: {أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون} [الحجر: 54] وقالت سارة: {يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد} [هود: 72] أي: هذا سهل يسير عليه. {وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا} [مريم: 9] أي: قدرته أوجدتك بعد أن لم تكن شيئا مذكورا، أفلا يوجد منك
#
