البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص8
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فصدق به أكثرهم، وافتتنوا به، وعبدوه، فبعث الله فيهم نبيا، وأخبرهم أن هذا شيطان يخاطبهم من وراء الحجاب، ونهاهم عن عبادته، وأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له. قال السهيلي: وكان يوحى إليه في النوم، وكان اسمه حنظلة بن صفوان، فعدوا عليه فقتلوه، وألقوه في البئر، فغار ماؤها، وعطشوا بعد ريهم ويبست أشجارهم، وانقطعت ثمارهم، وخربت ديارهم، وتبدلوا بعد الأنس بالوحشة، وبعد الاجتماع بالفرقة، وهلكوا عن آخرهم، وسكن في مساكنهم الجن والوحوش، فلا يسمع ببقاعهم إلا عزيف الجن، وزئير الأسد، وصوت الضباع.
فأما ما رواه - أعني ابن جرير - عن محمد بن حميد، عن سلمة، عن ابن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة العبد الأسود; وذلك أن الله تعالى بعث نبيا إلى أهل قرية، فلم يؤمن به من أهلها إلا ذلك الأسود، ثم إن أهل القرية عدوا على النبي، فحفروا له بئرا، فألقوه فيها، ثم أطبقوا عليه بحجر أصم» قال: فكان ذلك العبد يذهب فيحتطب على ظهره، ثم يأتي بحطبه فيبيعه، ويشتري به طعاما وشرابا، ثم يأتي به إلى ذلك البئر، فيرفع تلك الصخرة، ويعينه الله عليها، ويدلي إليه طعامه وشرابه، ثم يردها كما كانت. قال: فكان كذلك ما شاء الله أن يكون، ثم إنه ذهب يوما يحتطب، كما كان يصنع، فجمع حطبه وحزم حزمته وفرغ منها، فلما أراد أن يحتملها، وجد
#
