البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص7
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عاد إلى عاد - يعني أولاد عاد - بالأحقاف، فكذبوه، وأهلكهم الله عز وجل. فهذا يقتضي أن أصحاب الرس قبل عاد بدهور متطاولة. فالله أعلم.
وروى ابن أبي حاتم، عن أبي بكر بن أبي عاصم، عن أبيه، عن شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الرس بئر بأذربيجان. وقال الثوري، عن أبي بكير، عن عكرمة، قال: الرس بئر رسوا فيها نبيهم. أي ; دفنوه فيها. وقال ابن جريج قال عكرمة: أصحاب الرس بفلج، وهم أصحاب ياسين. وقال قتادة: فلج من قرى اليمامة. قلت: فإن كانوا أصحاب ياسين، كما زعمه عكرمة، فقد أهلكوا بعامة، قال الله تعالى في قصتهم {إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون} [يس: 29] . وستأتي قصتهم بعد هؤلاء. وإن كانوا غيرهم وهو الظاهر فقد أهلكوا أيضا وتبروا. وعلى كل تقدير فينافي ما ذكره ابن جرير
وقد ذكر أبو بكر محمد بن الحسن النقاش، أن أصحاب الرس كانت لهم بئر ترويهم، وتكفي أرضهم جميعها، وكان لهم ملك عادل حسن السيرة، فلما مات وجدوا عليه وجدا عظيما، فلما كان بعد أيام تصور لهم الشيطان في صورته، وقال: إني لم أمت، ولكن تغيبت عنكم حتى أرى صنيعكم. ففرحوا أشد الفرح، وأمر بضرب حجاب بينهم وبينه، وأخبرهم أنه لا يموت أبدا،
#
