البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص45
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
كان هلاكهم قبل زمن موسى، عليه السلام، في أحد قولي العلماء. ولما ورد الماء المذكور {وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان} [القصص: 23] أي ; تكفكفان غنمهما أن تختلط بغنم الناس. وعند أهل الكتاب، أنهن كن سبع بنات. وهذا أيضا من الغلط. ولعله كان له سبع، ولكن إنما كان تسقي اثنتان منهن. وهذا الجمع ممكن إن كان ذلك محفوظا، وإلا فالظاهر أنه لم يكن له سوى بنتين.
{قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير} [القصص: 23] أي ; لا نقدر على ورد الماء إلا بعد صدور الرعاء ; لضعفنا، وسبب مباشرتنا هذه الرعية ضعف أبينا وكبره. قال الله تعالى: فسقى لهما قال المفسرون: وذلك أن الرعاء كانوا إذا فرغوا من وردهم، وضعوا على فم البئر صخرة عظيمة، فتجيء هاتان المرأتان فيشرعان غنمهما في فضل أغنام الناس، فلما كان ذلك اليوم جاء موسى فرفع تلك الصخرة وحده، ثم استقى لهما، وسقى غنمهما، ثم رد الصخرة كما كانت. قال أمير المؤمنين عمر: وكان لا يرفعه إلا عشرة. وإنما استقى ذنوبا واحدا فكفاهما، ثم تولى إلى الظل. قالوا: وكان ظل شجرة من السمر. وروى ابن جرير،
#
