شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص410

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: جلست يوما إلى أبي إدريس الخولاني وهو يقص، فقال: ألا أخبركم بمن كان أطيب الناس طعاما؟ فلما رأى الناس قد نظروا إليه قال: إن يحيى بن زكريا، كان أطيب الناس طعاما ; إنما كان يأكل مع الوحش ; كراهة أن يخالط الناس في معايشهم. وقال ابن المبارك، عن وهيب بن الورد، قال: فقد زكريا ابنه يحيى ثلاثة أيام، فخرج يلتمسه في البرية، فإذا هو قد احتفر قبرا وأقام فيه يبكي على نفسه. فقال: يا بني أنا أطلبك من ثلاثة أيام، وأنت في قبر قد احتفرته، قائم تبكي فيه؟! فقال: يا أبت، ألست أنت أخبرتني أن بين الجنة والنار مفازة لا تقطع إلا بدموع البكائين؟ فقال له: ابك يا بني. فبكيا جميعا. وهكذا حكاه وهب بن منبه، ومجاهد بنحوه. وروى ابن عساكر عنه، أنه قال: إن أهل الجنة لا ينامون للذة ما هم فيه من النعيم، فكذا ينبغي للصديقين أن لا يناموا ; لما في قلوبهم من نعيم المحبة لله عز وجل. ثم قال: كم بين النعيمين وكم بينهما. وذكروا أنه كان كثير البكاء، حتى أثر البكاء في خديه من كثرة دموعه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية