البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص431
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يكمل من النساء إلا ثلاث ; مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفضل عائشة على النساء، كفضل الثريد على سائر الطعام» .
وهكذا الحديث الذي رواه الجماعة، إلا أبا داود، من طرق، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مرة الهمداني، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء، كفضل الثريد على سائر الطعام» فإنه حديث صحيح كما ترى، اتفق الشيخان على إخراجه، ولفظه يقتضي حصر الكمال في النساء في مريم وآسية، ولعل المراد بذلك في زمانهما، فإن كلا منهما كفلت نبيا في حال صغره، فآسية كفلت موسى الكليم، ومريم كفلت ولدها عبد الله ورسوله، فلا ينفي كمال غيرهما في هذه الأمة، كخديجة وفاطمة ; فخديجة خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل البعثة خمسة عشر سنة، وبعدها أزيد من عشر سنين، وكانت له وزير صدق بنفسها ومالها، رضي الله عنها وأرضاها، وأما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها خصت بمزيد فضيلة على أخواتها ; لأنها أصيبت برسول الله صلى الله عليه وسلم، وبقية أخواتها متن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وأما عائشة ; فإنها كانت أحب أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، ولم يتزوج بكرا غيرها، ولا يعرف في سائر النساء في هذه الأمة، بل ولا في غيرها، أعلم منها ولا أفهم، وقد غار الله لها حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فأنزل براءتها من فوق سبع سماوات، وقد
#
