البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص443
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بين الناس سبح في بطني. ثم الظاهر، أنها حملت به تسعة أشهر كما تحمل النساء ويضعن لميقات حملهن ووضعهن، إذ لو كان خلاف ذلك لذكر. وعن ابن عباس وعكرمة، أنها حملت به ثمانية أشهر. وعن ابن عباس: ما هو إلا أن حملت به فوضعته. قال بعضهم: حملت به تسع ساعات. واستأنسوا لذلك بقوله: {فحملته فانتبذت به مكانا قصيا فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة} [مريم: 22] والصحيح أن تعقيب كل شيء بحسبه ; لقوله: {فتصبح الأرض مخضرة} [الحج: 63] . وكقوله: {ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين} [المؤمنون: 14] ومعلوم أن بين كل حالين أربعين يوما، كما ثبت في الحديث المتفق عليه.
[المؤمنون: 14] . قال محمد بن إسحاق: ثم شاع أمرها واشتهر في بني إسرائيل أنها حامل، فما دخل على أهل بيت ما دخل على آل زكريا. قال: واتهمها بعض الزنادقة بيوسف الذي كان يتعبد معها في المسجد، وتوارت عنهم مريم، واعتزلتهم وانتبذت مكانا قصيا. وقوله: {فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة} [مريم: 23] أي: فألجأها واضطرها الطلق إلى جذع النخلة، وهو - بنص الحديث الذي رواه النسائي بإسناد لا بأس به، عن أنس مرفوعا، والبيهقي
#
