شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص444

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

بإسناد صححه، عن شداد بن أوس مرفوعا أيضا - ببيت لحم، الذي بنى عليه بعض ملوك الروم فيما بعد - على ما سنذكره - هذا البناء المشاهد الهائل. {قالت ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا} [مريم: 23] فيه دليل على جواز تمني الموت عند الفتن، وذلك أنها علمت أن الناس يتهمونها ولا يصدقونها، بل يكذبونها حين تأتيهم بغلام على يدها، مع أنها قد كانت عندهم من العابدات الناسكات، المجاورات في المسجد، المنقطعات إليه، المعتكفات فيه، ومن بيت النبوة والديانة، فحملت بسبب ذلك من الهم ما تمنت أن لو كانت ماتت قبل هذا الحال أو كانت نسيا منسيا أي: لم تخلق بالكلية. وقوله: {فناداها من تحتها} [مريم: 24] ، وقرئ: {من تحتها} [مريم: 24] على الخفض، وفي المضمر قولان: أحدهما، أنه جبريل. قاله العوفي عن ابن عباس. قال: ولم يتكلم عيسى إلا بحضرة القوم. وهكذا قال سعيد بن جبير، وعمرو بن ميمون، والضحاك والسدي، وقتادة. وقال مجاهد، والحسن، وابن زيد، وسعيد بن جبير، في رواية: هو ابنها عيسى. واختاره ابن جرير. وقوله: {ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا} [مريم: 24] قيل: النهر. وإليه ذهب الجمهور. وجاء فيه حديث رواه الطبراني، لكنه ضعيف، واختاره ابن جرير وهو

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية