شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص446

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

شيبان بن فروخ، عن مسروق بن سعيد. وفي رواية: مسرور بن سعد. والصحيح: مسرور بن سعيد التميمي، أورد له ابن عدي هذا الحديث، عن الأوزاعي به، ثم قال: وهو منكر الحديث، ولم أسمع بذكره إلا في هذا الحديث. وقال ابن حبان: يروي عن الأوزاعي المناكير الكثيرة التي لا يجوز الاحتجاج بمن يرويها. وقوله: {فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا} [مريم: 26] وهذا من تمام كلام الذي ناداها من تحتها. قال: {فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا} [مريم: 26] أي: فإن رأيت أحدا من الناس فقولي له، أي بلسان الحال والإشارة: {إني نذرت للرحمن صوما} [مريم: 26] أي: صمتا. وكان من صومهم في شريعتهم ترك الكلام والطعام. قاله قتادة، والسدي، وابن أسلم. ويدل على ذلك قوله: {فلن أكلم اليوم إنسيا} [مريم: 26] فأما في شريعتنا فيكره للصائم صمت يوم إلى الليل. وقوله تعالى: {فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا} [مريم: 27] ذكر كثير من السلف ممن ينقل عن أهل الكتاب، أنهم لما افتقدوها من بين أظهرهم ذهبوا في طلبها، فمروا على محلتها والأنوار حولها، فلما واجهوها وجدوا معها ولدها، فقالوا لها: {يا مريم لقد جئت شيئا فريا} [مريم: 27] أي أمرا عظيما منكرا. وفي هذا الذي قالوه نظر، مع أنه كلام ينقض أوله آخره ; وذلك لأن ظاهر سياق القرآن العظيم يدل على أنها حملته

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية