البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص455
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
شيء، فكيف يكون له ولد، والولد لا يكون إلا بين شيئين متناسبين! والله تعالى لا نظير له، ولا شبيه له، ولا عديل له، ولا صاحبة له، فلا يكون له ولد، كما قال تعالى: {قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 1] وهو السيد الذي كمل في علمه وحكمته ورحمته، وجميع صفاته. {لم يلد} [الإخلاص: 3] أي: لم يوجد منه ولد. {ولم يولد} [الإخلاص: 3] أي: ولم يتولد عن شيء قبله. {ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 4] أي: وليس له عدل ولا مكافئ ولا مساو، فقطع النظير المداني والأعلى والمساوي ; فانتفى أن يكون له ولد، إذ لا يكون الولد إلا متولدا بين شيئين متعادلين أو متقاربين، وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
وقال تبارك وتعالى وتقدس: {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا} [النساء: 171]
[النساء: 171 - 173] .
#
