شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص460

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

حكم تعالى بكفرهم شرعا وقدرا، وأخبر أن هذا صدر منهم، مع أن الرسول إليهم، وهو عيسى ابن مريم، قد بين لهم أنه عبد مربوب مخلوق، مصور في الرحم، داع إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وتوعدهم على خلاف ذلك بالنار، وعدم الفوز بدار القرار، والخزي في الدار الآخرة، والهوان والعار، ولهذا قال: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} [المائدة: 72] ثم قال: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد} [المائدة: 73] قال ابن جرير وغيره: المراد بذلك قولهم بالأقانيم الثلاثة: أقنوم الأب، وأقنوم الابن، وأقنوم الكلمة المنبثقة من الأب إلى الابن، على اختلافهم في ذلك ما بين الملكية واليعقوبية والنسطورية، عليهم لعائن الله، كما سنبين كيفية اختلافهم في ذلك، ومجامعهم الثلاثة في زمن قسطنطين بن قسطس، وذلك بعد المسيح بثلاثمائة سنة، وقبل البعثة المحمدية بثلاثمائة سنة، ولهذا قال تعالى: {وما من إله إلا إله واحد} [المائدة: 73] أي: وما من إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا نظير له، ولا كفء له، ولا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية