البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص461
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
صاحبة له ولا ولد، ثم توعدهم وتهددهم فقال: {وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم} [المائدة: 73] ثم دعاهم برحمته ولطفه إلى التوبة والاستغفار من هذه الأمور الكبار، والعظائم التي توجب النار، فقال: {أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم} [المائدة: 74] ثم بين حال المسيح وأمه، وأنه عبد رسول، وأمه صديقة، أي ليست بفاجرة، كما يقوله اليهود، لعنهم الله. وفيه دليل على أنها ليست بنبية، كما زعمه طائفة من علمائنا. وقوله: {كانا يأكلان الطعام} [المائدة: 75] كناية عن خروجه منهما، كما يخرج من غيرهما، أي: ومن كان بهذه المثابة، كيف يكون إلها؟! تعالى الله عن قولهم وجهلهم علوا كبيرا. وقال السدي وغيره: المراد بقوله: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} [المائدة: 73] زعمهم في عيسى وأمه أنهما إلهان مع الله ; يعني كما بين تعالى كفرهم في ذلك بقوله في آخر هذه السورة الكريمة: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريمءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} [المائدة: 116]
[المائدة: 116 - 118] .
#
