البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص467
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
كانوا يصنعون في ذلك الزمان، لم يجد في جراره شيئا، فشق ذلك عليه، فلما رأى عيسى ذلك منه قام فجعل يمر على تلك الجرار ويمر يده على أفواهها، فلا يفعل بجرة منها ذلك إلا امتلأت شرابا من خيار الشراب، فتعجب الناس من ذلك جدا، وعظموه وعرضوا عليه وعلى أمه مالا جزيلا، فلم يقبلاه وارتحلا قاصدين بيت المقدس. والله أعلم.
وقال إسحاق بن بشر: أنبأنا عثمان بن الساج وغيره، عن موسى بن وردان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، وعن مكحول، عن أبي هريرة قال: إن عيسى ابن مريم أول ما أطلق الله لسانه، بعد الكلام الذي تكلم به وهو طفل، فمجد الله تمجيدا لم تسمع الآذان بمثله، لم يدع شمسا ولا قمرا ولا جبلا ولا نهرا ولا عينا إلا ذكره في تمجيده فقال: اللهم أنت القريب في علوك، المتعالي في دنوك، الرفيع على كل شيء من خلقك، أنت الذي خلقت سبعا في الهواء بكلماتك، مستويات طباقا، أجبن وهن دخان من فرقك، فأتين طائعات لأمرك، فيهن ملائكتك يسبحون قدسك لتقديسك، وجعلت فيهن نورا على سواد الظلام، وضياء من ضوء الشمس بالنهار، وجعلت فيهن الرعد المسبح بالحمد، فبعزتك تجلو ضوء ظلمتك، وجعلت فيهن مصابيح يهتدي بهن في الظلمات الحيران، فتباركت اللهم في مفطور سماواتك، وفيما دحوت من أرضك، دحوتها على الماء، فسمكتها
#
