شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص474

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

[بيان شجرة طوبى ما هي]

قال عيسى: يا رب، وما طوبى؟ قال: غرس شجرة أنا غرستها بيدي فهي للجنان كلها، أصلها من رضوان، وماؤها من تسنيم، وبردها برد الكافور، وطعمها طعم الزنجبيل، وريحها ريح المسك، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا. قال عيسى: يا رب، اسقني منها. قال: حرام على النبيين أن يشربوا منها، حتى يشرب ذلك النبي، وحرام على الأمم أن يشربوا منها، حتى تشرب منها أمة ذلك النبي. قال: يا عيسى، أرفعك إلي. قال: يا رب، ولم ترفعني؟ قال: أرفعك ثم أهبطك في آخر الزمان ; لترى من أمة ذلك النبي العجائب، ولتعينهم على قتال اللعين الدجال، أهبطك في وقت صلاة، ثم لا تصلي بهم ; لأنها أمة مرحومة، ولا نبي بعد نبيهم.

وقال هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، أن عيسى قال: يا رب، أنبئني عن هذه الأمة المرحومة. قال: أمة أحمد، هم علماء حكماء كأنهم أنبياء، يرضون مني بالقليل من العطاء، وأرضى منهم باليسير من العمل، وأدخلهم الجنة بلا إله إلا الله، يا عيسى، هم أكثر سكان الجنة ; لأنه لم تذل ألسن قوم قط بلا إله إلا الله كما ذلت ألسنتهم، ولم تذل رقاب قوم قط بالسجود كما ذلت به رقابهم. رواه ابن عساكر.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية