البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص475
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وروى من طريق عبد بن بديل العقيلي، عن عبد الله بن عوسجة، قال: أوحى الله إلى عيسى ابن مريم: أنزلني من نفسك كهمك، واجعلني ذخرا لك في معادك، وتقرب إلي بالنوافل أحبك، ولا تول غيري فأخذلك، اصبر على البلاء، وارض بالقضاء، وكن لمسرتي فيك، فإن مسرتي أن أطاع فلا أعصى، وكن مني قريبا، وأحي ذكري بلسانك، ولتكن مودتي في صدرك، تيقظ من ساعات الغفلة، واحكم لي لطيف الفطنة، وكن لي راغبا راهبا، وأمت قلبك من الخشية لي، وراع الليل لحق مسرتي، وأظم نهارك ليوم الري عندي، نافس في الخيرات جهدك وأعرف بالخير حيث توجهت وقم في الخلائق بنصيحتي، واحكم في عبادي بعدلي، فقد أنزلت عليك شفاء وساوس الصدور من مرض النسيان، وجلاء الأبصار من غشاء الكلال، ولا تكن حلسا كأنك مقبوض وأنت حي تنفس، يا عيسى ابن مريم، ما آمنت بي خليقة إلا خشعت، ولا خشعت لي إلا رجت ثوابي، فأشهدك أنها آمنة من عقابي، ما لم تغير أو تبدل سنتي، يا عيسى ابن مريم البكر البتول، ابك على نفسك أيام الحياة بكاء من ودع الأهل وقلا الدنيا، وترك اللذات لأهلها، وارتفعت رغبته فيما عند إلهه، وكن في ذلك تلين الكلام، وتفشي السلام، وكن يقظان إذا نامت عيون الأبرار، حذار ما هو آت من أمر المعاد، وزلازل شدائد الأهوال، قبل أن لا ينفع أهل ولا مال، واكحل عينك بملمول الحزن
#
